ابن ميثم البحراني
253
شرح نهج البلاغة
وقوله : والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها . إشارة إلى اشتغال النفوس وانحطاطها إلى الجنبة السافلة بثقل ما حملته من الأوزار واكتسبته من الهيئات الرديئة . وما يتحقّق غيبة من الأنباء هناك هو الأخبار عن الأحوال اللاحقة بها بعد الموت من خير وشرّ فإنّها يتيقّن غيبتها عن أهل الدنيا ، أو أنباء ما خلَّفته من اللواحق الدنيويّة فإنّها يتيّقن بعد الموت غيبتها وانقطاعها عنها . والأوّل أولى . وقوله : لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيّء زللها . أي لا يطلب منها زيادة من العمل الصالح ولا يقال من سيّء زللها ويرضى عنها كقوله تعالى « وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » ( 1 ) وذلك لعدم آلة العمل وامتناع الرجوع إليه وعدم تمكَّنها من نزع ما صار في عنقها من أطواق الهيئات البدنيّة كما قال تعالى « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ومِنْ » ( 2 ) . وقوله : أو لستم آباء القوم والأبناء وإخوانهم والأقرباء . أي أوليس فيكم من هو أب لأحد أولئك أو ابن له أو أخوه أو قريبه ، وهو تنبيه للسامعين على وجه العبرة فإنّه لمّا شرح حال الماضين في الموت وما بعده نبّههم على أنّهم أمثالهم في كلّ تلك الأحوال ليرجعوا إلى تقوى اللَّه الَّذي هو سبب النجاة من تلك الأهوال . وقوله : تحتذون أمثلتهم . أي تقتدون بهم في أفعالهم وتسلكون مسالكهم في غرورهم ونحوه كما قال تعالى حكاية « وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ » ( 3 ) . وقوله : فالقلوب قاسية عن حظَّها . أي لا استعداد لها تقبل به حظَّها الَّذي ينبغي لها طلبه لاهية عن رشدها غافلة عن طلب هدايتها سالكة في غير مضمارها . المضمار هاهنا : هو الشريعة وأوامر اللَّه ، وسلوكها لغيره : ارتكابها لمناهي اللَّه ، ورياضتها : هي الأعمال الصالحة الَّتي هي طريق الجحيم . وقوله : كأنّ المعنىّ سواها وكأنّ الرشد في إحراز دنياها .
--> ( 1 ) 41 - 23 ( 2 ) 23 - 102 ( 3 ) - 43 - 22 .